[[COLOR="blue"]CENTER][FONT="Georgia"]بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت مقالاً واعجبني وأحببت نقله لكم بأمانة كي تعم الفائدة..أرجو أن ينال رضاكم وشكراً.
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
لقد كان المسلمون أول من عرف التخصص فكان منهم أطباء عيون ويسمون الكحالين ومنهم الجراحون، والفاصدون والحجامون ومنهم المختص في أمراض النساء، وكانوا يفحصون بول المريض ويسمونه (القرورة) على سبيل التورية، وعرف العرب علاج الداء بالداء الذي نشأت عن نظريته مدرسة التشابه في الآلام التي تعرف باسم (مدرسة الهميوبتائي)، ولم تظهر في أوربا إلا خلال القرن الثامن عشر.
تطور الفكر العلمي عند المسلمين صـ178-179
أولاً: تطور علم التشريح:
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
على الرغم من عدم وجود نص من الكتاب والسنة يحرم ممارسة التشريح لغاية التدريس فإن تَزَمُّتَ البعض, واتهام من يقوم بالتشريح بالزيغ عن الدين والبعد عن الرحمة والإنسانية سبب قصوراً لدى الأطباء المسلمين في هذا العلم، وجعلهم يعتمدون في معلوماتهم التشريحية على:
ـ كلام من سبقهم من الأطباء اليونانيين.
ـ مشاهدة الهياكل العظمية في المقابر.
ـ ملاحظة الجروح التي تتسبب من الحوادث والحروب.
ويعتقد البعض بأنهم مارسوا التشريح البشري بصورة سرية ومحدودة، وخاصة تشريح قسم من أعضاء الجسم كالقلب والعين والكبد وعضلات الأمعاء ويستدلون على ذلك من كتاباتهم الدقيقة والصحيحة عن تشريح هذه الأعضاء، وكذلك من مخالفتهم لكثير من آراء اليونانيين، وتأكيد قسم منهم بأن التشريح (يُكَذِّبُ كذا وكذا) (أو التشريح يُكذب ما ذُكِرَ)، وقول ابن رشد: "من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيماناً", وقول الرازي: (يُحْتَاجُ في استدراك عِلَلِ الجسم الباطنة إلى العلم بجوهرها أولاً بأن تكون قد شُوهِدَتْ بالتشريح...).
و يؤكد بعضهم ممارسة المتأخرين منهم للتشريح بشكل قاطع، يقول جول لابوم: "كان الأطباء العرب في القرن العاشر يُعَلِّمُون تشريحَ الجثثِ في قاعات مدرجة خُصِّصَتْ لذلك في جامعات صقلية".
وعلى الرغم من كل ما سبق فإن للأطباء المسلمين فضلا في تطوير هذا العلم ولهم ابتكارات نذكر منها:
الكتب والتصانيف: لقد حفظ المسلمون كتب جالينوس وأبقراط في التشريح والتي فقدت أصولها اليونانية بتصنيفها وجمعها وشرحها ونقدها بوعي علمي صحيح، وابتدع ابن النفيس بدعةَ تصنيف مُؤَلَّف خاص بالتشريح في تأليفه كتاب (شرح تشريح القانون).
موفق الدين البغدادي: أرشد إلى مواطن الضعف في وصف جالينوس لبعض أجزاء الهيكل العظمي وأكد على سبيل المثال أن الفك الأسفل قطعة واحدة وليس قطعتين بعد أن فحص أكثر من ألفي جمجمة بشرية في أحد المقابرحيث يقول:" والذي شاهدناه من حال هذا العضو أنه عظم واحد وليس فيه مفصلٌ ولا دِرزٌ أصلاً".
لقد سبق ابن النفيس الإنجليزي (وليام هارفي) في اكتشاف الدورة الدموية الصغرى ( الدورة الرئوية ) بمئات السنين ، كما سبق سرفيتوس بثلاثة قرون في اكتشاف وإثبات أن الدم يُنَقَّى في الرئتين؛ جاء في وصفه تشريح الشريان الوريدي في كتابه (شرح تشريح القانون) من جملة ما ذكر:"ولابُدَّ في قلب الإنسان ونحوه، مما له رئة من تجويف آخر يتلطف فيه الدم ليصلح لُمخالطة الهواء … وهذا التجويف هو التجويف الأيمن من تجويف القلب. وإذا لطف الدم في هذا فلا بد من نفوذه إلى التجويف الأيسر حيث يتولد الروح ولكن ليس بينهما منفذ فإن جِرْمَ القلبِ هنا مُصْمَتٌ ليس فيه منفذ ظاهر كما ظنه جماعة, ولا منفذ غير ظاهر كما ظنه جالينوس فإن صمام القلب مستحصف, جِرْمُه غليظٌ فلابد أن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لِيَنبَثَّ في جِرمها, ويخالط الهواء ويَتَصَفَّى ألطف ما فيه, وينفذ إلى الشريان الوريدي ليصل إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب وقد خالط الهواء وصلح لأن يتولد منه الروح, وما بقي منه أقل لطافة تستعمله الرئة في غذائها".
الدورة الدموية في الشرايين التاجية: لقد كان ابن النفيس أول من فطن إلى وجود أوعية داخل جِرْمِ القلب تغذيها؛ وبذلك كان أول من وصف الشريان الإكليكي وفروعه حيث قال:
"قوله – ويقصد ابن سينا – ليكون له مستودع غذاء يتغذى به, وجعله الدم الذي في البطين الأيمن منه يتغذى القلب لا يصلح ألبتة؛ فإن غذاء القلب إنما هو من الدم المارَّ فيه في العروق المارَّة في جِرْمِه".
عدد تجاويف القلب : ويؤكد ابن النفيس مخالفته لمن سبقه في ذكر عدد تجاويف القلب إذ يقول: " قوله – ويقصد ابن سينا – أيضاً فيه ثلاثة بطون وهذا كلام لا يصح فإن القلب له بطينان فقط …. ولا منفذ بين هذين البطينين ألبتة وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها، والتشريح يُكَذِّبُ ما قالوه".
الدورة الدموية في الأوعية الشعرية :إن أول من أشار إلى تلاقي الشرايين بنهايات الأوردة هو ( إيراستراتوس ) . إلا أن علي بن العباس المجوّسي كان أول من وصف ذلك بشكل جلي حيث وصف الدورة الدموية الشعرية وقبل هارفي بكثير فقال: "وينبغي أن تعلم العروق الضوارب في وقت الانبساط ما كان منها قريباً من القلب اجتذب الهواء والدم اللطيف من القلب باضطرار الخلاء لأنها في وقت الانقباض تخلو من الدم والهواء . فإذا انبسطت عاد إليها الدم والهواء وملأها … وما كان منها متوسط فيما بين القلب والجلد من شأنه أن يجتذب من العروق غير الضوارب ألطف ما فيها من الدم وذلك أن العروق غير الضوارب فيها منافذ إلى العروق الضوارب والدليل على ذلك أن العرق الضارب إذا انقطع استُفرِغَ منه الدم في العروق غير الضوارب" .
ويؤكد ابن النفيس وابن القف نفس المعنى, فيقولان عن الشعيرات الدموية: (إنها شبيهة بنسيج العنكبوت).
الرازي : هو أول من قال بوجود الفرع الحنجري للعصب الصاعد وقد لاحظ بأنه يكون بفرعين في الجهة اليمنى في بعض الأحيان.
التشريح المرضي : قال ابن النفيس في ذلك:" تشريح العروق الصغيرة في الجلد يعسر في الأحياء لتألمهم، وفي الموتى الذين ماتوا من أمراض تقلل الدم كالإسهال والدق والنزف، وإنه يسهل فيمن مات بالخنق؛ لأنَّ الخنق يحرك الروح والدم إلى الخارج فتنفتح العروق، على أن هذا التشريح ينبغي أن يعقب الموت مباشرة لتجنب تجمد الدم".
وأورد الزهراوي في كتابه (التصريف) عن التشريح المرضي؛ فقال: ".... وضرورة تشريح الأجسام بعد الموت لمعرفة سبب الوفاة للانتفاع بهذه النتائج في الأحوال المماثلة".
الطب عند العرب والمسلمين الدكتور محمد الحاج قاسم محمد.
ولم يصل علماء الطب إلى هذه الاكتشافات إلا عن طريق التشريح.
ثانياً: تطور علم الجراحة:
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
كان علم الجراحة في بداية الدولة المسلمة من الصناعات المُمتَهنة التي يجب أن يتسامى الطبيب عن ممارستها وكانوا يسمونه (صناعة اليد) وبقي لفترة من اختصاص الحلاقين والحجَّامين يقومون بالعمليات الجراحية البسيطة كالكي والفصد والبتر تحت إشراف وإرشاد الأطباء الذين كانوا يستقون معلوماتهم مما كتبه أبقراط وبولس الأجنطي وجالينوس وغيرهم. إن هذه الحالة بالنسبة لهذا الفن الجليل من فنون الطب لم تدم طويلاً فبظهور قسم من عباقرة الطب عند العرب سار هذا العلم خطوات نحو التجديد والإبداع.
كان أول كتاب عربي ظهر في الجراحة هو كتاب (في صناعة العلاج بالحديد) لإسحاق بن حنين إلا أن هذا الكتاب لم يصلنا.
ثم توالت كتابات الأطباء العرب في ذلك وأبرز من كتب منهم كان علي بن العباس حيث كتب فصلاً خاصاً عن الجراحة في كتابه (كامل الصناعة), ثم أتبعه الرازي بموسوعته (الحاوي في الطب) والذي ضَمَّنه فصولاً كثيرة، ومواضيع عديدة وجديدة في مختلف فروع الجراحة, وجاء ابن سينا بقانونه الدي ورد فيه الشيء الكثير من الأمور الجراحية والعمليات العديدة, وظهر آخرون مارسوا هذه الصناعة وكتبوا فيها كتاباتٍ كانت بداية الطريق لثورة علمية في هذا الحقل حققته الحضارة العربية المسلمة في الأندلس على يد عدد من أعلام الجراحة على مَرِّ العصور وهو أبو القاسم الزهراوي صاحب كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف), فبتأليفه هذا الكتاب قفز علم الجراحة إلى الصدارة بين العلوم الطبية الأخرى, واعتُبِرَ الزهراوي بحقٍّ أوَّلَ من فرَّق بين الجراحة والمواضيع الطبية, وأول من جعل أساس هذا العلم قائماً على التشريح لأنه اعتمد هذين الركنين أساساً في بحثه الذي خصصه للجراحة في كتابه, واعتبر الجزء من كتابه (المقالة الثلاثون) التي أفردها للجراحة أول ما كُتِبَ في علم الجراحة مقروناً برسوم إيضاحية كثيرة للأدوات والآلات الجراحية ثم جاء ابن القف بعده وألف كتاب (العمدة في صناعة الجراحة الخاصة باليد) والذي اعتمد فيه كثيراً على كتابات الزهراوي.
الطب عند العرب والمسلمين محمود الحاج قاسم
وبعد ذكر مقدمة عن تطور علم الجراحة نورد بعض إسهامات أطباء المسلمين في الجراحة:
الجراحة العامة:
علم الكائنات الدقيقة وعدوى الجروح:
على الرغم مما يقال من أن المفهوم الكامل عن الكائنات الدقيقة والبكتيريا كمُسَبِّبٍ للمرض قد أقامه(باستير) واستمر به (ليستر)، فقد كان لدى العلماء المسلمين قديما فكرة عن البكتيريا -وإن تكن غامضة- فقد ذكر ابن خاتمة في بداية القرن 14 أن هناك "أجساما صغيرة تسبب أمراضاً "، وقبله بأربعة قرون سُئِلَ الرازي عن اختيار موضع لبناء مَصَحٍّ في بغداد؛ فأجرى تجربة طريفة، إذ أمر بتعليق قطع من اللحم في أماكن متفرقة من البلدة وفحصها بعدها بعدة أيام, وتميز المكان الذي كانت به قطعة اللحم أقل عفنا وأبطأ فسادا.
2-1
التحكم في النزف:
لا زال النزيف أهم مشاكل الجراحة اليوم. ومن المدهش أن الطرق الحديثة لا تضيف شيئا جوهريا لما كان يتبعه الجراحون المسلمون. فاستخدام الضغط بالإبهام أو الرباط أو الإسفنج وحتى الكي بالنار والتبريد (الماء البارد), أو فصل الأوعية إذا كانتا غير منفصلتين تماما, وربط اماكن النزف بالعقد من الخيوط الجراحية أو غيرها, كل هذا وغيره ذكره الزهراوي بالتفصيل والإجمال, بل زاد في تحذيره من الضماد الضاغط بزيادة.
3-1
العناية بالجروح:
لقد استعمل العديد من الأطباء والجراحين المسلمين الخيوط الجراحية وبنجاح، وكان الفضل لابن سينا في ذكر الغيار الجاف.
4-1
صرف الخراريج:
يذكر "كتاب التصريف " بالتفصيل الكامل تفاصيل صرف الخُرَّاج، مكان وطريقة الفتح، تعبئة الجرح، تهيئة أطراف الجلد، ودلالة وأهمية الصرف المضاد، واستعمال الضغط البطيء المستمر التدريجي لتفريغ التجاويف الكبيرة خصوصا أثناء الحمل وأطراف العمر.
علم الإصابات وجراحة العظام.
لقد كانت جراحة الحروب أقدم مدارس تعليم الجرَّاحين، وكان الجراحون العرب هم أساتذة هذا المجال، فقد ذكر أغلبهم جروح الحرب النافذة وطرق معالجتها. وكتاب "التصريف "يغطي تماما إصابات المفاصل والعظام ورضوضها. أما المقالة 17 من ابن القف في كتابه (العمدة) فمُخَصَّص بأكمله لرضوض النسيج اللين، والعظام والإصابات من الحيوان, وطريقة وصف ومعاملة كل جروح الرقبة والقصبة الهوائية تبدو وكأنها من أعمال الزهراوي الأصيلة، إذ لا يُذْكَرُ فيها أَيٌّ من المراجع السابقة لعهده.
أما في جراحة العظام فبجانب المشاكل المعهودة من التهاب عظمي نقي والبتر وخلافه نجد الزهراوي يناقش -وبالتفصيل- الظأي للعظام وتلك الكسور غير ملتحمة جيداً وتصويبها، ومن شهادة سينك وليوس إن تلك الآلات التي وضعها الزهراوي أوضحت مجموعة ضخمة من المناشير والمجسات ومباضع العظام والمطارق والثواقب تفوق كثيرا ما وصفه من سبقوه.
مبحث الجهاز البولي
وقد طور علماء المسلمين الجراحون معلومات الجراحة التي وصلت إلى أيديهم عبر مَن سبقوهم، وبالرغم من أن المضخات الميكانيكية قد عرفها اليونانيون إلا أنها استُخدِمَت لأول مرة في مجالات الطب على يد جراحي المسلمين في هيئة محقنة لدى المثانة البولية.
وقد كانت إزالة حصى المثانة الكبيرة من أضخم مشاكل الجراحة في تلك الآونة، وقد أدخل الزهراوي وبنجاح استعمال الملاقط الكبيرة لحل هذه المعضلة، وأمكن بها سحق الحصى، وبعدها تُزَال في صورة رمال صغيرة أو حبيبات متضائلة؛ وبذا يُعتَبَر أول من ابتكر في علم تفتيت الحصى.
وفيما يتعلق بالحصاة الإحليلية المدمجة فقد وصف الزهراوي، وصفة مبتكرة وجديدة، وذلك بإدخال مثقاب دقيق عبر الإحليل، وإدارته عند ملاقاته للحصوة إلى أن تتفتت الأخيرة إلى حبيبات دقيقة تُترَك ليغسلها البول.
والاستعانة بأصوات المثانة لتحديد أماكن الحصيات المثانية، ومشكلة النزف بعد العمليات، وأهمية إزالة الجلطات الدموية من المثانة، كلها ذُكِرَت بالتفصيل والشرح في كتابات الزهراوي.
مبحث المستقيم
يبدو أن البواسير كانت ضمن المشاكل الجسيمة في الانشغال الجراحي في ذلك الوقت، ويتبدَّى هذا من تخصيص مراجع وفيرة عن هذا الموضوع، فقد كتب أبو عمران موسى بن ميمون (1135- 1204) كتابا خاصا لهذا الموضوع عنوانه (في البواسير), وأَكَّدَ فيه على دور الغذاء وإمكانية الجراحة لبعض الحالات.
كما كتب ابن محمود القاسم (المتوفي 1525 هـ) كتابا في علاج البواسير عنوانه(زاد المسير في علاج البواسير), وأوضح ابن القف مضاعفات قطع البواسير والخياطات التي تجرى بعد اجراء العمليات. كما أشار- وان كان بغموض- الى القيحية البابية كأحد مضاعفات البواسير.
وحذَّرَ الزهراوي في كتابه من التصريف المتأخر للخُرَّاج الوركي المستقيمي، ويعتبر بحق مبتكر الكي في علاج الباسور الشرجي. كما أنه ذكر خطورة إصابة الأمعاء والمثانة والأوعية الدموية الرئوية والأعصاب والمصرات الداخلية التي قد تؤدي إلى إعاقة المسار. كما أنه أشار أيضا إلى عودة البواسير بعد القطع غير الكامل.
جراحة التقويم (الجراحة التعويضية)
وقد سبق ذِكرُ جراحات التقويم من علماء الإسلام في الجراحة مثل جراحات القطع وتقويم الحنك والأذن والشفة والأنف وتضخم الثدي. وفي استعمال الكي بالمعادن المحمية والكيماويات الكاوية، أما استحداث الكي في علاج فلح الشفة بالحافة الحادة لآلة الكي؛ وذلك لتنشيط حَوَافِّ الموضع والتَّنَدُّب اللاحق بما يساعد على التحام الحافتين كانت بلاشك من ابتكار الزهراوي وإليه يعود الفضل في استعمالها لأول مرة وبنجاح.
جراحة الأذن والأنف والحنجرة.
لا مِرَاءَ أن أول من أجرى الفغر الرغامي هم الجراحون المسلمون، كما قاموا بقطع اللوزتين بالجيلوتين الذي كان من اكتشاف الزهراوي، بالإضافة إلى الملقاط الخاص و مُبعِد الفكين لجراحة الحلق والذي رُسِمَ بدقة متناهية في مقاييس الحجم في "التصريف ". وناقش بالإضافة إلى ذلك أيضا مضاعفات قطع اللوزتين والأورام بهما.
ووصف الزهراوي أيضا مبضع العظم الخاص بعمليات لألانف وقطع السليلة وذكر قمعا خاصا لإدخال الدواء، كما أنَّ من فضله أيضا أول ذِكْرٍ للمساميات البحرية الموصولة بخيط لإزالة الأجسام الغريبة من الحَلْقِ.
وعملية بزل الأذن والأجسام الغريبة في هذه المنطقة كانت من موضوعات المناقشة بالتفصيل، كما ذكر أيضا الطرق الجراحية في إزالة الحوصلة اللِّمفاوية تحت اللسان، ووصف ورم ليفي أنفي حلقي، ونجاحه في علاجه بالقطع المتكرر والكي.
أمَّا فضل إيجاد علاقة بين الدراق والجحوظ فيعود إلى الجرجاني (المتَوَفَّى 1136 هـ). ويُقِرُّ إمام الجراحة الأمريكية هالستر بأن استئصال الغدة الدرقية لعلاج الدراق تمثل "في الغالب أفضل من أي عملية وهي النصر الأكيد لفن الجراحة".وأول نجاح في قطع الدرقية أَدَّاه الزهراوي في 952 م في مدينة الزهراء.
طب الأسنان
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
هناك العديد من الكتب التي أنتجها جراحو طب الأسنان المسلمون، فيها ورد ذكر استخدام السلك لتثبيت الأسنان السائبة، واستخراج جذور الأسنان المكسورة وأجزاء الفك بواسطة ملقط خاص، بل تركيب الأسنان المصنعة من عظام الثور. وكلها أجراها الزهراوي لأول مرة وبنجاح. ويذكر الزهراوي أيضاً استخدام الكي الأنبوبي في كي اللثة وعلاج الباسور الفمي الجلدي. ويشارك ابن القف أيضا في صناعة الأسنان المُصَنَّعة من العظام.
جراحة العيون
ولا زال كتاب "نور العيون " للجرجاني قطعة فنية إلى يومنا هذا، واستحق مؤلفه (القرن الخامس الميلادي) أن يُعرَفَ باسم الجرَّاح ذي اليد الذهبية.
أما الزهراوي فيُورِد في تفصيل كافٍ وشَرْحٍ وافٍ عدداً كبيراً من العمليات التي تجرى خارج المُقلة، وتَضَمَّن شرحُه إيراد بعض الآلات المبتكرة مثل الخطاطيف. أما عن منظار العين ومِقَصِّ الملتحمة لإزالة السبل فقد سبق وعالج موضوعاتها على بن عيسى الكَحَّال (المُتَوَفَّى 350 هـ) في مؤلفه (تذكرة الكحالين). ووصف الزهراوي وابن سينا المجسق الدمعي أو المِسبار الدمعي.
وقد أوصى الرازي بتمزيق قشرة العدسة إذا لم يمكن زحزحتها، وشرح ابن سينا أنواع الإبر المختلفة المستخدمة لهذا الغرض، وشارك الرازي والزهراوي في ذكر طرائق إزالة الضغط أو تخفيضه جراحيا في حالات الزرق، والتي أُجرِيَت ومورست في وادي الرافدين.
علم الأورام
حَذَّرَ معظمُ الجراحين المسلمين من استعمال السكين في الأورام الخبيثة، وقد خَصَّها بالذكر كل من الزهراوي وابن سيناء مع التشديد علي أن الأورام الخبيثة، يجب أن تُزَالَ في جراحة قطع متوسعة والوصول بالحوافِّ إلى نسيج حي (صحيح) سليم معافي. كذا ذكروا علاج الأورام الخبيثة بالأدوية والكي.
جراحة الأعصاب
مارس الجراحون المسلمون تصريف قوة الرأس الذي ذكره اليونانيون وقد شرح الزهراوي وابن القف بالتفصيل أعراض النزف القحفي الداخلي والخارجي، الناجم عن إصابة الجمجمة من الأسهم. وبالرغم من أن الفدغ من العمليات المعروفة قديمة إلا أن الزهراوي قام بوصف آلات جديدة مستحدثة لهذه العملية الدقيقة.
ولسوء الحظ فمع تقدم الزمن تناولت الجراحة أيدٍ لم تحسن استخدامها، بل فشلت في إنمائها, وسمحت بضمورها واندثارها, كذا يبدو أن معظم المؤرخين الطبيين الغربيين قد نسوا أو تناسوا فضل الإرث الإسلامي الجراحي في فصولهم.



رد مع اقتباس
